نبـذة حول واقع التعليم في قطاع غزة:

استمرت الحرب على غزة أو ما يُعرف بـ "عملية الرصاص المصبوب" على قطاع غزة لمدة ثلاثة أسابيع وتحديداً من 27 ديسمبر 2008 حتى 18 يناير 2009. وخلال تلك الفترة، شنت إسرائيل هجوماً جوياً وبرياً واسعاً على قطاع غزة المحاصر حيث خلفت تلك الحرب زهاء 1383 شهيداً من الجانب الفلسطيني، بلغت نسبة الأطفال منهم حوالي 1 من كل 4 شهداء، إضافةً إلى تخليف دمار هائل واسع النطاق في كافة مناطق القطاع حيث تم تدمير ما يقل عن ستة وستين (66) مدرسة وما يزيد عن 20.000 منزلاً، وأثبتت دراسة أعدتها جامعة كوينز في بلفاست، إلى أن نسبةً كبيرةً بلغت حوالي 98% من أطفال غزة كانوا قد تجرعوا مرارة الحروب وآلامها حتى قبل شن عملية الرصاص المصبوب على قطاع غزة.

وجاءت تبعات الحرب لتجعل الأوضاع أكثر سوءاً وفظاعةً؛ حيث تشير الوقائع إلى أن إسرائيل تمارس سياسة الحصار والإغلاق ضد قطاع غزة الذي يقطنه ما يقارب 1.5 مليون نسمة منذ العام 2007. وبالطبع، فإن هذا الحصار يمنع وصول المواد الأساسية إلى سكان القطاع المحاصر، بما في ذلك منع وصول ودخول مواد البناء مثل الاسمنت والأخشاب، والزجاج، وكذلك منع دخول الورق، ومتطلبات ولوازم التعليم كالقرطاسية من أقلام، ودفاتر، وكتب المناهج الدراسية، ووسائل التعليم الأخرى، إضافة إلى منع دخول الأدوية واللوازم الطبية الأساسية المهمة للمحافظة على الصحة. إضافة لذلك، تضررت شبكات مياه قطاع غزة تضرراً كبيراً، حيث لا تتوفر أي مواد لإصلاحها وحيث حوالي 90% إلى 95% (استخدام نفس الرابط: 5-10%) من مياهها غير صالحة للشرب وفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية.

ولقد جاء الأثر الأعظم لتبعات الحرب على المدارس التي عانت آثاراً واسعةً وفظيعة، حيث أن القيود المفروضة على الوقود ساهمت في إحداث شلل وصلت نسبته 50% في تعطيل حركة القطاع التعليمي، ما يجعل أكثر من نصف الطلبة في جميع المستويات التعليمية في قطاع غزة غير قادرين على الوصول إلى مدارسهم وجامعاتهم. ونظراً لأن 78% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، فإن العديد من العائلات تضطر إلى اللجوء إلى استخدام بدائل أخرى من أجل التعليم حيث أنهم يرسلون أبنائهم إلى المدارس بحيث يتقاسمون نفس اللباس المدرسي الواحد. وفقاً لوكالة الغوث والتشغيل التابعة للأمم المتحدة "الأونوروا" يواجه آلاف الطلبة ظلمة وبرد ليالي الشتاء القارص في مدارس غير مؤهلة وغير مجهزة وتفتقر لأدنى متطلبات التأثيث والتجهيز.

أما الطلبة الذين يرغبون في مواصلة تعليمهم العالي، فنادراً ما يحصلون على فرصة لمغادرة قطاع غزة، وحتى عندما يسمح لهم بذلك، يتم اشتراط أن يرافقهم وفد دبلوماسي من البلد المضيف ما يجعل الأمر صعباً للغاية نظراً لصعوبة تدبير وترتيب ذلك. وبالنتيجة، يفقد آلاف الطلبة فرص التعليم خارج حدود قطاع غزة.

نبـذة حول واقع التعليم في الضفة الغربية

يضع الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية عوائق كثيرة في وجه الطلبة الباحثين عن مستويات تعليم متقدمة ورفيعة وذلك منذ أكثر من 42 عاماً.

تسيطر إسرائيل على مئات حواجز التفتيش العسكرية في جميع أنحاء الضفة الغربية مما يعيق قدرة الطلبة على المشاركة في النشاطات التعليمية اليومية أثناء ذهابهم لمدارسهم وجامعاتهم، حيث تطول المسافات لساعات أكثر وأكثر وبالنتيجة تفوت الفرصة على أولئك الطلبة و لا يتمكنوا من المشاركة و من حضور فصول الدراسة. إضافة لذلك، وبينما ينتظر هؤلاء الطلبة للحصول على تصريح للعبور من خلال نقاط التفتيش، يتم ممارسة شتى أشكال الترهيب والتعذيب والاعتقالات التعسفية بحقهم الطلبة وبحق مدرسيهم.

كما تسيطر إسرائيل كذلك على حدود الضفة الغربية، وتنتقي الطلبة والأستاذة الذين يمكنهم الدخول لجامعاتها. ومنذ مطلع عام 2006، تم منع آلاف الطلبة الفلسطينيين الذين يحملون جوازت سفر أجنبية والأجانب من الحصول على تأشيرات دخول للزيارة أو للعمل أو حتى للدراسة في الضفة الغربية.

ومؤخراً، قامت إسرائيل بترحيل الطالبة برلنتي عزام البالغة من العمر 22 عاماً التي تبقى لها شهران اثنان فقط للتخرج وللحصول على شهادتها الجامعية تخصص إدارة الأعمال من جامعة بيت لحم، وذلك عندما تم توقيفها في 28 أكتوبر عند أحد حواجز التفتيش في الضفة الغربية، أثناء ذهابها إلى مقابلة عمل. وفقاً لمحاميها يادين إيلام، حيث تم عصب عينيها، وتكبيل يديها وترحيلها إلى غزة بالقوة، من دون أي محاكمة ومن دون حتى السماح للمحامي بالتدخل قبل ترحيلها.

"إنني حزينة جداً اليوم لأن إسرائيل تعاقبني لأنني من قطاع غزة. كل ما أردت فعله هو الحصول على شهادتي الجامعية"، تفوهت تلك الطالبة الشابة بهذه الكلمات المؤثرة جداً في مقابلة هاتفية مع المراسلين الصحفيين.

عزيزي القارئ، ساهم في الدفاع عن الحق في التعليم

حرية التعليم حق طبيعي يرتبط بحرية تقرير المصير لكل شخص. هل أنت متألم ومتأثر بتلك العوائق التي تحول دون حصول الفلسطينيين على حقهم في العلم وتحسين أوضاعهم الحياتية والمعيشية؟ إذا كان الأمر كذلك، ندعوك اليوم للتوقيع على عريضتنا هذه التي توجه النداء لزعماء العالم لكي يضعوا حداً ونهايةً لهذا الحصار الظالم الذي يجعل العلم والتعليم أمراً صعب المنال بالنسبة للشباب والشابات في قطاع غزة، كما ندعوك أيضا لمشاركة هذه المعلومات مع الطلبة والأساتذة والآخرين.